أبي داود سليمان بن نجاح

362

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

ومن الحروف التي سكت عنها أبو داود قوله تعالى : بصائر ، ولم يذكر من مواضعه إلا موضع الجاثية ( الآية 19 ) ، وسكت عن موضع الأنعام ( 105 ) ، والأعراف ( 203 ) ، والإسراء ( 102 ) ، والقصص ( 43 ) ، وجرى العمل بالحذف بما نص عليه المؤلف وإثبات ما عداه ، والله أعلم . ومن الحروف التي سكت عنها المؤلف قوله تعالى : كاذبة - خافضة في سورة الواقعة « 1 » ، ونصّ على موضعه الثاني في قوله : كذبة خاطئة في سورة العلق « 2 » بالحذف ، ولم يأت فيه ما يشعر بالتعميم ، وجرى العمل عند أهل المشرق بالإثبات في الأول والحذف في الثاني ، وعمّم أهل المغرب الحذف فيهما جمعا للنظائر ، ولنص صاحب « المنصف » على الحذف فيهما ورجحه ابن القاضي ، فقال : « العمل بالإثبات ، وحذفه أولى للنص والنظائر » . ومن الحروف التي سكت عنها المؤلف قوله تعالى : ولا كذّابا « 3 » لم يتعرض له المؤلف لا بحذف ولا إثبات . ونسب الخراز الحذف إلى أبي داود في « مورده » ، فراجعت جميع النسخ المخطوطة ، فلم أجد أن أبا داود تعرض له لا بحذف ولا إثبات ، وقد لاحظ الشيخ الإمام أبو عبد الله الصنهاجي على الخراز الملحظ نفسه في قوله تعالى : ولا كذّابا ، فقال : « وقد طالعت نسخا من « التنزيل » ومن : « مختصر التنزيل » ، فما رأيت أبا داود تعرض لذكر الأول ولا الأخير لا بحذف ولا بإثبات ، فذكرت ذلك مرة

--> ( 1 ) من الآية 2 ، 3 الواقعة . ( 2 ) من الآية 17 العلق . ( 3 ) من الآية 35 النبأ .